محمد ثناء الله المظهري

102

التفسير المظهرى

في مضارعهم ومن عدّ العصا واليد مع التسع عدّ الأخيرين واحدا ولم يعد الفلق لأنه لم يبعث به إلى فرعون أو التقدير اذهب في تسع آيات على أنه استيناف بالإرسال فيتعلق به قوله إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ وعلى الأولين تقدير هاهنا مبعوثا أو مرسلا على أنه حال من فاعل الق وادخل على سبيل التنازع إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ تعليل للارسال . . فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا يعنى جاءهم موسى بها مُبْصِرَةً اى بينة واضحة اسم فاعل بمعنى اسم المفعول اشعارا بأنها لفرط وضوحها للابصار صارت بحيث تكاد تبصر نفسها لو كانت مما يبصر أو ذات بصر يبصر بها قالُوا يعنى فرعون وقومه هذا سِحْرٌ مُبِينٌ واضح سحريته وجملة لمّا جاءتهم معطوفة على جملة محذوفة معطوفة على نودي تقديره نودي ان الق عصاك وادخل يدك في جيبك اذهب في تسع آيات إلى فرعون وقومه أو مبعوثا إليهم اذهب إليهم فالقى موسى عصاه وادخل يده في جيبه ثم ذهب إلى فرعون قومه فلمّا جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين . وَجَحَدُوا بِها اى أنكروا بآياتنا انّها من عند الله « 1 » عطف على قالوا وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ اى وقد استيقنتها لان الواو الحال والاستيقان أبلغ من الإيقان ظُلْماً وَعُلُوًّا منصوبان على العلة أو حالان من فاعل جحدوا يعنى لأجل الظلم والتكبر أو ظالمين أنفسهم باستيجارهم النار المؤبدة متكبرين عن الايمان بما جاء به موسى فَانْظُرْ أيها المخاطب نظر استبصار كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ كيف خبر لكان قدم عليه لاقتضائه الصدارة والجملة مفعول لانظر يعنى انظر كيفية عاقبتهم حيث أغرقوا في الدنيا فأدخلوا نارا بعد الموت . . وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً بذات اللّه سبحانه على حسب الطاقة البشرية وبصفاته وأحكامه وبأحوال المبدإ والمعاد ومنطق الطير والدواب وتسبيح الجبال ولأنه الحديد وَقالا شكرا للنعمة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا بالنبوة والكتاب وغير ذلك عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ عطفه بالواو اشعارا بان ما قالا بعض ما أتيا به في مقابلة النعمة فهو معطوف على محذوف تقديره فعلا على حسب ما علما وعرفا حق النعمة وقالا هذا القول ولولا تقدير المحذوف لكان المناسب الفاء موضع الواو كما في قولك أعطيته

--> ( 1 ) قال البيضاوي رحمة اللّه تعالى وجحدوا بها اى في ظاهر أمرهم إلخ فلا يردان الجحود بعد اليقين مستبعد 12 الفقير الدهلوي